في اليوم العالمي لمهارات الشباب: التطوع هو البداية
يتوقف العالم لحظة تأمل وتقدير في اليوم العالمي لمهارات الشباب. إنه ليس مجرد مناسبة عابرة، بل محطة سنوية تُذكّرنا بقدرة الشباب على النهوض بالمجتمعات، عندما يمتلكون المهارة، ويعرفون كيف يستثمرونها في الاتجاه الصحيح.
لكن تبقى المهارة وحدها خطوة أولى... والخطوة الأهم تبدأ حين يُقرّر الشاب أو الشابة أن يتحرّك، أن يشارك، أن يتطوّع. لأن التطوع هو البداية، وهو الجسر الذي تعبر عليه المهارات لتصبح واقعًا مؤثرًا.
المهارة بوابة الإمكانيات... لكنها تحتاج طريقًا
نحن نعيش في عصر تتسارع فيه المعرفة، وتزدهر فيه فرص التعلّم، وتتنوع فيه المهارات التي يمكن للشباب اكتسابها من خلال التعليم، أو الدورات، أو التجربة. لكن السؤال الحقيقي:
أين تُوظَّف هذه المهارات؟
وما الذي يجعلها حيّة ومؤثرة وليست مجرد شهادة على ورق؟
الجواب باختصار: التطوع.
فالمهارة تكتمل حين تُختبر، وحين تُمارس في ميدان الحياة، لا في قاعات الدرس فقط. والتطوع هو الميدان المفتوح، والمجال الرحب الذي يُعطي كل شاب فرصة ليصقل ذاته، وينمّي قدراته، ويتعلّم بالخبرة، لا بالتلقين.
التطوع... بداية لا تُقدَّر بثمن
حين يبدأ الشاب أول تجربة تطوعية، لا يعلم كم سيتغير.
لا يعرف أن مهارة بسيطة في التنظيم، أو الحاسب، أو التصوير، أو حتى التواصل، ستنمو يومًا بعد يوم... فقط لأنه منح نفسه فرصة.
التطوع لا يمنحك وظيفة، بل يمنحك قيمة.
لا يَعِدُك براتب، بل يهبك أثرًا.
ولا يُقابل بالمال، بل يُقابل بالدعاء، بالابتسامة، وبالتجربة التي لا تُنسى.
التطوع يُعلّم الشاب معنى الفريق، ومعنى المبادرة، ومعنى العطاء.
ومن خلال هذه القيم، تُصبح المهارات أكثر نضجًا، وأكثر حضورًا، بل وتتحول أحيانًا إلى مسارات مهنية قادمة.
مهارات الشباب... قوة تنتظر التفعيل
لدينا في مجتمعنا طاقات شبابية عظيمة، تمتلك من الطموح، والعلم، والقدرة ما يجعلها تصنع الفرق.
لكن تلك الطاقات تحتاج إلى اتجاه، إلى مساحة تُجرّب فيها وتُخطئ وتُصحّح وتتعلم.
وما من مساحة أنسب من التطوع لاحتضان هذه المهارات.
لأنه لا يشترط شهادة، ولا ينتظر مقابلًا، بل يفتح أبوابه للجميع، ويؤمن أن كل إنسان يمكن أن يكون نافعًا بمجرد أن يقرّر العطاء.
التطوع... البداية لكل شيء جميل
في كل تجربة تطوعية، هناك بداية:
– بداية لشاب خجول تعلّم كيف يعبّر.
– بداية لشابة ماهرة أصبحت قائدة.
– بداية لفكرة صغيرة كبرت لأنها وجدت من يؤمن بها.
وما بين كل هذه البدايات، هناك قاسم مشترك:
شخص قرّر أن يبدأ.
ولهذا نقول اليوم، في هذه المناسبة العالمية:
لا تنتظر أن تُنادى باسمك،
ولا تتأخر في تفعيل مهارتك،
ولا تقلّل من أثر خطواتك.
ابدأ... فالتطوع هو البداية.
رسالة للشباب في يومهم العالمي
يا شباب الوطن، ويا من تحملون على أكتافكم طموحات الأجيال القادمة، اعلموا أن كل مهارة تملكونها هي كنز، لكن لا فائدة من الكنز إن بقي في الأعماق.
أخرِجوا مهاراتكم للنور.
اجعلوها أدوات بناء، لا أدوات انتظار.
وتذكّروا أن العالم لا يتغير بالكلام، بل بالعمل...
وأن العمل الحقيقي يبدأ من مكان اسمه: التطوع.
وختامًا…
ليكن هذا اليوم العالمي لمهارات الشباب محطةً تُعيد فيها اكتشاف ذاتك.
واطرح على نفسك سؤالًا بسيطًا:
هل مهاراتي حبيسة أوراقي، أم بدأت بها طريقًا للعطاء؟
وإن كانت الإجابة تحتاج بداية… فالبداية معروفة:
ابدأ بالتطوع، وراقب كيف تنمو مهاراتك، وتتسع رؤيتك، ويتغير مجرى حياتك.
إرسال تعليق